الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
282
نفحات الولاية
أضف إلى ذلك فقد كا هناك من يحسن القراءة والكتابة آنذاك . ثم واصل الإمام عليه السلام كلامه بتقسيم الناس إزاء الدعوة الإسلامية إلى ثلاث طوائف : الطائفة التي تقبلت الإسلام بكل كيانها ، وأخرى التي استجابت بعد جهود ، والثالثة التي اعتمدت التعصب واللجاجة فوقفت بقوة بوجه الدعوة ، فلم تتعاطف معها أبدا ، وقد قضي عليها . فقال عليه السلام بشأن الطائفة الأولى : « فقاتل بمن أطاعه من عصاه ، يسوقهم إلى منجاتهم ، ويبادر بهم الساعة أن تنزل بهم » . والمراد بالساعة في هذه العبارة القيامة الصغرى يعني الموت ، لا القيامة الكبرى التي تقوم بعد نهاية العالم . وقال بشأن الطائفة الثانية : « يحسر الحسير « 1 » ، ويقف الكسير ، فيقيم علمه حتى يلحقه غايته » . ثم أشار إلى الطائفة الثالثة وهى الطائفة الضالة التي لايؤمل هدايتها : « إلّا هالكاً لا خير فيه » . فما ورد في الحديث الشريف هو عين ما ورد في عبارة أمير المؤمنين عليه السلام ، ثم عاد عليه السلام إلى أصل المطلب : « حتى أراهم منجاتهم وبوأهم محلتهم ، فاستدارت رحاهم « 2 » ، واستقامت قناتهم « 3 » » . تأمّلان 1 - هل بعث نبي من العرب ؟ تضمنت بداية الخطبة إشارة إلى عدم قيام نبي من العرب ؛ وهذا في الواقع اقتباس من الآية الشريفة : « لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ » . « 4 »
--> ( 1 ) « حسير » من مادة « حسر » على وزن حبس بمعنى العري وسلب اللباس من شيء . ثم استعمل بمعنىالكسل والتعب . ( 2 ) « رحى » كناية عن وفرة أرزاقهم ، فالرحى تدور على ما تطحنه من حب . ( 3 ) « القناة » من مادة « قنو » على وزن صنف في الأصل فرع الشجرة ، كما أطلقت على الرمح لشباهته بفرع الشجرة ، وهى كناية عن صحة الأحوال وصلاحها . ( 4 ) سورة يس / 6 .